محمد بن عبد الرحمن الإيجي

30

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( 85 ) * * * ( اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ ) : إنشاء الإبل والبقر والغنم ( لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ) : من الصوف والدَّرِّ والوبر ( وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) : من حمل أثقالكم إلى بلد والغنم للأكل وله المنافع والباقي من الأنعام يصلح للكل ( وَعَلَيْهَا ) : في البر ، ( وَعَلَى الْفلْكِ ) : في البحر ، ( تُحْمَلُونَ ) دخول اللام في بعض دون بعض للفرق بين العين والمنفعة ، والأظهر أن الأنعام هاهنا الإبل ولما كان العمدة في منافعها الركوب والحمل ، أدخل اللام عليهما وأما الأكل والانتفاع بالألبان والأوبار وإن كان يصلحان للتعليل أيضًا ، لكنهما قاصران عنهما فجعلا مكتنفين لما بينهما من غير دخول لام عليهما وتقديم المعمول في منها تأكلون ، وعليها وعلى الفلك لرعاية الفاصلة وزيادة الاهتمام ، ومنها تأكلون عطف على جعل لكم الأنعام عطف جملة على جملة بتقدير وجعل لكم الأنعام منها تأكلون ، حتى لا يلزم عطف الحال على العلة وكذلك وعليها وعلى الفلك ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) الدالة على كمال القدرة والرحمة ، ( فَأَى آيَاتِ اللهِ ) : أي آية منها ( تُنْكِرُونَ ) ، هو العامل في